الحداثة في الشعر السوري منذ نديم محّمد حتى تاريخ اليوم، هو عنوان ندوة أُقيمت في المركز الثقافي اليوم، لكن عمق هذا العنوان يكمن في المضمون أكثر . فاسم الشاعر
السوري نديم محمد أصبح تاريخ نؤرخ به الوقائع الشعرية والأحداث الأدبية وركيزة أساسية ومرجعنا الموثوق في تاريخ الشعر السوري المعاصر.
افتتح الندوة الأديب غسان ونوس بحديثه عن الحداثة : "المدونات الثقافية المهتمة بالحداثة مجلة شعر وهي التي أنشأها يوسف الخال .وتهتم بالنصوص الشعرية الحديثة والتي أصدر عددها الاول نهاية عام ١٩٥٧ بمعدل أربعة أعداد شهرية وتوقفت بعد أربعة وأربعين عدداً ويقول عنها يوسف الخال أنها كونت نواة صحيحة للأدب أو للشعر العربي الحديث والأسرة الأولى التي انتجت المجلة
كان بها خليل حاوي وأدونيس ومحمد الماغوط و نذير العظمة. "كما أضاف:" إن المثقفين أنفسهم ليسوا على قدر المسؤولية فالشخصنة موجودة .. فالوسط الثقافي فيه أمراض . أمراض المجتمع نفسه.""كما أن العودة الى الظلامية تعبر عن شح بالثقافة وبالوعي"
أما بدوره الدكتور أسامة ميهوب فقال:" أن الحداثة أصبحت قضية ، عندما بدأ الشاعر السوري الكبير نديم محمد نشره إنتاجه لأول مرة في مجلة القيثارة سنة ١٩٤٦ كانت مسألة الحداثة أخذت حيزها الواسع في المنابر الثقافية العربية"
كما تطرق الدكتور محمد علي لبعض النصوص الشعرية وتناول الشاعر الأديب محمد عمران الذي كان له بعض المشاركات النقدية، أكد أن عمران يدرك أن:" تقليد الحداثة الغربية سيؤدي الى طمس معالم الشخصية العربية ويحدد محّمد نديم إشكالية الحداثة من خلال قول الشاعر محمد نديم أن: "بين الذين يعيدون إنتاج الماضي والذين يعيدون إنتاج الغرب تكمن الازمة الحقيقة للثقافة العربية الراهنة والحل برأيه هو بالوعي الثقافي اولاً والإبداع داخل الهوية القومية ثانياً، وهذا يتطلب بناء الشخصية العربية بما يكمن فيها من ثقافة تاريخ لغة ذاكرة خبرات طاقة حيوية والأهم من ذلك كله قابليتها للتحول والتشتت".jpg)
ونذكر من أشعار الشاعر الراحل في ديوانه "آلام" واصفاً غربته عن محيطه..
لا يدخلن أحد كوخي فلست أرى..
في الداخلين سوى لص ومغتاب..
جار من الوحش أو طير أعلمها..
أوفى وأخلص من جاري وأترابي..
حولي من الذئاب والعقبان طائفة..
هم كل صحبي وسماري وأحبابي..
يذكر أن الندوة أُقيمت ضمن فعاليات ذكرى تأسيس وزارة الثقافة بعنوان "أصالة
وتتجدد" في المركز الثقافي في محافظة طرطوس وشارك فيها الأديب غسان ونوس، و د. محمد علي ودار الحوار د. أسامة ميهوب.