رواية الكاتب البحريني أحـمد المـؤذن ، اعـترافات البيدق الأخـير ، الصادرة حديثـًا عـن مـؤسسـة أبـجد للنــشر والترجمـة في العـراق الطبعة الأولى 2021، تأخـذ قارئها في رحـلة مضنيـة من المغامـرة والتشـويق عبر الصحراء العربية لكن معالم الـدول تغيب ، فالكاتب يتعمد تعويم المكـان في الروايـة ، مكثفـًا الحدث في نـطاقات متصادمـة من السـرد أبـرزت حال الجماعات الإرهابية العامـلة من خلف شاشات الحواسيب ، لا تتوقف عـن العمل كأدوات خفيـة وصامتة ، تبحث عـن الشباب العرب ابتغاء تجنيدهم والـزج بهم في دوامــة التطرف.
أحتلت الرواية مائـة وثمانين صفحـة فقـط ، لكن مؤلفها أحمد المؤذن نقل القارىء العربي في اجـواء محتدمة بالعواطف والانفعالات ، تتخللها إشكاليات الواقع ، ليطرح عـدة تساؤلات كـونية ، هـل الإرهاب بات صناعـة تآمـرية عابرة للحدود؟ متى تكـون الأفكـار خطيرة وينبغي التصدي لها؟ هـل علينا كي ننجو من الإرهاب أن نفتش نوايا الناس؟!
احداث كثيرة ينقلها الكاتب ، أعـطى شخصيات روايته الحرية الكاملة وهي من رسمت مصيرها ما بين أصابع القدر وجحيم الواقـع والأحـلام الساذجة التي تبخـر سحابها في سماوات الصراع ، عبر انتقالات الفصول ، لا شيء غير الألـم والخسارة والندم ، جلها متضادات في حالة اشتباك إبـداعـي جميل ، لخصها لنا الكاتب العراقي عباس خلف علي على ظهر الغلاف الخلفي ..
كُتبت الرواية بأسلوب شيق مكتنز العبارة في رسم الشخوص إلى درجة تحس بنبضات مصائرها مثل سماع أنين الرضيعة ( أمـل ) وهي تتضرع من الجوع والظمأ داخل الخيمة ، حدة و صرامة أبو البراء في مصادرة الهواتف ،احتفالات المجن التي تقيمها سامية مع عُـلا ، رسائل حمد الإلكترونية التي كشفت لنا اسرار حياة طلال ، عمليات شكري في النصب والاحتيال والإبتزاز ، نجمة وآهات المجهول ...إلخ
يتضح لنا هنا عملا روائيًا تتـلقـفه المكتبات والمعارض العربية ، يستطيع تثبيت مكانـه بشكل مائــز بالنظر إلى سيرة الكاتب ومنجـزه الأدبي كما يظهر في سيرته الذاتية في الصفحات الأخيرة من الرواية.