أكد الإعلامي والناشر علام عبدالهادي ان الحالة الثقافية السائدة الآن تعالج الأمور في شكلياتها وهي لم تدخل
بعد الى العمق ولم تكن مؤهلة بشكل كامل لتتمكن من تغيير الواقع والمواقف ،
وإن الفكر ليس ما يقال بل هو ما يتجسد موقفا حقيقيا على أرض الواقع،
مؤكدا أن للثقافة دورا هاما لانها تحمل الانسان على التغيير وعلى أن يتبنى ماينسجم مع رؤيته الحضارية والوطنية ويكرس الحالة الاجتماعية الصحيحة والسليمة.
جاء ذلك خلال الندوة التي أقامها الإعلامي علام عبدالهادي بدعوة من مؤسسة القدس للثقافة والتراث يوم السبت 18/3/2023 في مقر المؤسسة في دمشق
كما أشار عبدالهادي الى الملتقيات والمنتديات والروابط الثقافية التي ظهرت مؤخرا والتي يفتقر بعضها الى البنية الفكرية والوعي السياسي العميق فاقتصر
حضورها على الشكليات ولم تسطتع أن تؤسس خطاب وطني عميق منسجم مع بنية المجتمع ،
والثقافة هي عمل تشاركي جماعي متاركم وتحصيل معرفي متتابع .
فالمثقف هو الانسان المبدع الذي استطاع من خلال مجمل معارفه ومعلوماته أن يشكل حالات جديدة وأن
يستخلص معطيات جديدة في الواقع ،
والابتكار في الثقافة هو فرز واستخلاص المعوقات القائمة التي تعترض الفرد في مجتمعه ،
عبد الهادي اعتبر أن مالدينا هو متعلمين وليس مثقفين حقيقيين في المعنى العميق ، وان التعلم هو وسيلة لتحصيل معرفة عميقة ضرورية للحالة الثقافية ،

وعلى كل فرد في المجتمع أن يتمكن من تحصيل المعرفة والوصول الى الحالة الثقافية الصحيحة لكي يتمكن من القيام بالدور والرسالة التي يريدها في مجتمعه وخدمة واقعه
- كما نوه عبدالهادي الى المعوقات العديدة التي تواجه عمل المؤسسات الثقافية والمثقفين ومن أهمها غياب الجو الحر والبيئة الادارية المناسبة التي تمكن المؤسسة الثقافية من اداء دورها ورسالتها بالشكل
الامثل ،
والحرية يجب ألا تكون فوضى بل هي احساس عال بالمسؤلية واحساس عال بالدور الوظيفي المكلف به ،
كما يجب على الشخص الذي يريد أن يكون فاعلا في المجال الثقافي أن يتمتع بدور طليعي بامتياز والطليعي يعني انه قد سبق الاخرين في تحصيله العلمي والعمق الثقافي والمعرفي وتحليله للواقع واكتشافه للعلائق
القائمة بين مكونات الواقع والاستفادة منها لتأدية دور معين .
وفي ذات السياق لفت عبدالهادي الى قلة المبادرات الفكرية والثقافية بسبب واقع المجتمع المحلي الغير مهيأ للعب دور فكري بالواقع بل كان يترك هذا الدور للادارة العامة المتمثلة بالجهات الرسمية من ثقافة واعلام ،
وهذه الجهات ايضا لم تتبلور لديها رؤى ابداعية تؤدي
الى تحصين الهوية الوطنية او الهوية الثقافية من التصدعات التي واجهتها.
وفي نهاية الندوة قام الاستاذ علام بالرد على جميع الاستفسارات والمداخلات التي طرحت من قبل السادة الحضور وتوضيحها
- ادار هذه الندوة : الاستاذ محمد جبارة

- حضر الندوة عدد من الادباء السوريين والفلسطينيين وعدد من المهتمين