الياقوت السوري - جريدة الكترونية مستقلة
لوحات الفنان عماد أحمد شكلت بصمة فنية في عالم الفن التشكيلي دبس الخرنوب منتج سوري بمواصفات عالية الجودة من إنتاج المهندس منذر سليمان بقرية فتاح نصار بصافيتا-هاتف:0983540427 التربية: دورة تكميلية الشهر المقبل لطلاب الصف الأول والثاني الثانوي المهني مـ صرع عشرة أشخاص جراء تـحـطم طـائـرة شمال موسكو العاصفة الاستوائية فرانكلين تصل إلى اليابسة تشديد الرقابة على الأسواق وتأمين مستلزمات الإنتاج أهم مطالب المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق تحدد أجور نقل ربطة الخبز أول عملية زرع رحم في بريطانيا تميّزت بلحظات عاطفية ومؤثرة: امرأة تبرّعت برحمها لشقيقتها في عملية ناجحة استغرقت 9 ساعات مجلس الوزراء يؤكد على معالجة شكاوى المواطنين ويناقش زيادة التعويضات لبعض الشرائح تسجيل 8 هزات خلال الـ24 ساعة الماضية :أخر الاخبار

نحو تغيير الدور الاجتماعي للدولة:

د.ذوالفقار عبود
83
2023-10-15

نحو تغيير الدور الاجتماعي للدولة:

content image

يقول الاقتصادي الأميركي من أصل صيني (ها جون تشانغ): إن حياة المشردين تقوم على الكسل والاتكال على خدمات الحكومة، وخدمات الحكومة تمولها الضرائب التي تجبى ممن يعملون، وهذا ما يمتص الحياة من شريان الاقتصاد.

لقد ظهر مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية (social welfare state) في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، كنتيجة لتردي الأوضاع الاجتماعية وانهيارِ القيم المعيارية التي ارتكز عليها الفكر الاقتصادي الليبرالي الكلاسيكي، ما دفع الدولةَ في أوروبا إلى التفكير بضرورة خلقِ توازنٍ بين متطلّبات التنمية وإعادة الإعمار من جهة، وبين متطلّبات الرعايةِ الاجتماعية من جهة ثانية، وذلك من خلال التوجُّه نحو التخطيطِ الاقتصادي.

وكنتيجةٍ لذلك ظهرت المدرسة الكينزية في الاقتصاد (نسبةً للمفكر الاقتصادي ووزير المالية البريطاني جون مَينارد كينز)، التي جادلت بأن الظواهر الاجتماعية هي محرك للعوامل الاقتصادية، وبدأ التفكيرُ في تمويل نفَقات الرعاية الاجتماعية من خلال إنشاء الضريبة على الدخل لتمويل نفقات هذه الرعاية، غير أن تضخُّم النفقات الاجتماعية أدى إلى تقلُّص الموارد بسبب التحولات الاجتماعية والديمغرافية والاقتصادية، وأدى تزايد حجم الاقتطاع الضريبي إلى بُروز القطاعات غير المهيكلة في الاقتصاد، وتراجع معدّلات النمو، وتدنّي الأجور، وانتشار البطالة ونِسب الفقر، وتحولت هذه الأوضاع إلى أزمة خانقة، ومن ثمَّ بدأ ظهور أزمة دولة الرعاية الاجتماعية.

ولقد أدى الحدُّ من الإنفاق إلى إعادة النظر في السياسات الاجتماعية، وظهور أفكار وأطروحاتٍ جديدة مع المفكر الأميركي ميلتون فرِدمان Milton Friedman، وبدأ تراجع المدرسة الليبرالية الكلاسيكية وبشكل خاص النظرية الكينزية، والدعوة إلى العودة إلى أفكار آدم سميث Adam Smith، وبالتالي إبعاد الدولة عن التدخل في الاقتصاد، في إطار عودة مفهوم الدولة الضابطة، من أجل إعادة هيكلة الاقتصاد، وضبط المجالَيْن  الاجتماعي والاقتصادي بواسطةِ خلق مسافةٍ بينهما وترك الحرية للمجال الاقتصادي كي يسترجع عافيته (يسميها سميث اليد الخفية)، وفي المقابل كبحُ جماح هيمنةِ المجال الاجتماعي على الاقتصاد وتأمين تحول الدولة واندماجها في نظام السوق، وتشجيع الخصخصة، والحد من هامش الحريات العامة، ومواجهة الاحتجاج باستعمال القوة العمومية، وفي المقابل تأمين هيمنة الرأسمال على صُنع السياسات العمومية وتدبيرها في إطار بُروز مفهوم الليبرالية الجديدة Neoliberalism، وهذا المعطى أدّى إلى تراجعِ دور القوى السياسية لصالح خَلق تحالفٍ بين التكنوقراط والرأسمال، وخضوع الدولة للمؤسسات المالية الدولية والشركات متعدِّدة الجنسيات، وبالتالي رفعُ الدولة يدَها عن الخدمات الاجتماعية كنتيجة لهذه الديناميات السوسيو-اقتصادية.

انطلاقاً مما سبق، تبرز ضرورة تصويب وإصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في سورية من خلال إعادة هيكلتها، نظراً لمساوئها على مستوى الاقتصاد الكلي. فالصيغة الحالية للدعم غير منطقية وهي سبب الكثير من المشكلات الاقتصادية والتي يمكن أن نذكر بعضها فقط:

 - الدعم الاجتماعي الحالي يعني أن يحصل بعض أفراد المجتمع على سلع بسعر رخيص مقابل خصم فرق السعر من أجور ورواتب الموظفين في القطاع العام.
- الدعم الاجتماعي الحالي يعني أن يظل راتب الموظف في القطاع العام ضعيف ولا يغطي سوى 10 % من احتياجاته..
- الدعم الاجتماعي الحالي يعني أن يثري مجموعة من الموظفين الفاسدين بمليارات الليرات من سرقة السلع المدعومة (هناك مئات القضايا منظورة أمام الجهات المختصة والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش).
- علما أن عدد الموظفين هو حوالي 2.5 مليون موظف، يعيلون حوالي خمسة ملايين من أفراد أسرهم، أي أن شريحة الموظفين وعائلاتهم هي الأكثرية في المجتمع السوري،  وهي الشريحة الأكثر تضررا من آليات الدعم الاجتماعي الحالية بسبب ضعف الأجور والرواتب، وهي سبب تصنيف المنظمات الدولية للشعب السوري بأنه يعيش تحت خط الفقر العالمي.

لكن في نفس الوقت، تبرز ضرورة تحديد هوية الاقتصاد السوري إن كان اقتصاداً اشتراكياً أم رأسمالياً أم هو نوع من أنواع اقتصاد السوق الاجتماعي، نظراً لوجود اتهامات بأن هناك إجراءات قد تقود الاقتصاد السوري نحو الانخراط في منظومات الليبرالية الجديدة ومؤسساتها وسياساتها الاجتماعية.
   
إن ما يعانيه الاقتصاد السوري ليس مجرد مشاكل بسيطة الحل، بل هي أزمة مزمنة تتمثل في تدني معدلات النمو وانحسار الاستثمار وتزايد البطالة، وهذا ما يعرضه في حال تطبيق المعايير الاجتماعية لمزيد من الاختلال على صعيد المنافسة، وبالتالي التهميش والإهمال، خاصة وأنه ينذرنا بآفاق سوداء في السنوات القليلة القادمة إذا لم نأخذ في الاعتبار الدعوة لتنشيط الاستثمار وتفعيل المنافسة لإنتاج وتصدير سلع ومنتجات غير نفطية.

فمن أين يحصل المجتمع السوري على الفائض الاقتصادي الذي يمكن اقتسامه بين الدورة الإنتاجية والتنمية الاجتماعية، خصوصا وأن الاقتصاد السوري بلا هوية بل تغلب عليه سمات الاقتصاد الرأسمالي وتسوده علاقات إنتاج يغلب عليها الطابع الطفيلي والريعي، ومعظم الخطوات التي رسمت سابقا باتجاه
الإصلاح الاقتصادي لم تجدِ نفعا ولم تحصد النتائج والثمار المرجوة.

إن اقتصاد السوق الحر رغم عيوبه الاجتماعية، قد أثبت قدرة أفضل على التطور واستخدام الموارد من الاقتصاد المخطط الذي يقوم على الأوامر الإدارية، ولعل ما يخفف مساوئ عشوائية اقتصاد السوق الحر ووحشيته أن يترافق هذا التحول بدور جديد للدولة ليس كمقرر في شؤون العملية الاقتصادية والإنتاجية بل كراع فقط للقضايا الاجتماعية وموجه لمسارات العملية الإنتاجية ومسائل التنمية البشرية والتكنولوجية، وأيضا كأداة لمحاربة الفساد وإعادة تدريب قوى العمل وتأهيلها لمشاريع استثمارية جديدة، لا تسريحها تعسفيا بصفتها أحد أسباب الركود والخسارة كما يحصل في الدول الغربية.
لذلك لا بد من اتخاذ مجموعة من الخطوات الواضحة والحاسمة نحو إصلاح الاقتصاد السوري بدل تسميته  بالاجتماعي، وإذا كان خيار اقتصاد السوق هو إقرار لواقع قائم واعتراف صريح بأن الشعارات الاشتراكية صارت من الماضي، فإن صفة الاجتماعي التي يتم إلصاقها بالاقتصاد السوري تبدو أشبه بتمويه لأشكال الضبط البيروقراطية للسوق، والتي لا يمكن الخلاص منها إلا بتحديد صريح لهوية الاقتصاد السوري.
ولاشك أن عدم الإقرار بذلك سوف يؤدي إلى رسم خطط للإصلاح غير دقيقة وغير واقعية، فنحن نسير من تراجع إلى تراجع ومرشحون أن نخرج من الزمن والحياة إذا لم نسارع لتحرير الاقتصاد من سيطرة المصالح السياسية ونحرره من القيود الاجتماعية وندمجه بحرية السوق والاستثمار وبالاقتصاد العالمي،
فالانخراط في النشاطات الاقتصادية العالمية هو قدر لا بد منه لأن العزلة سوف تؤدي إلى مزيد من التهميش دولياً وإلى المزيد من الفقر والتردي الاقتصادي وبالتالي إلى المزيد من انحسار الشروط التي تساعدنا على مقاومة مشاريع الهيمنة السياسية والاقتصادية على المنطقة.

إن حجز موقع في الاقتصاد الدولي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا اكتسب الاقتصاد السوري وجهاً تخصصياً وسعى للمنافسة في إنتاج سلع يستطيع أن ينافس فيها وأن يمتلك شروط النجاح في التنافس الدولي من حيث المواد الخام والخبرة البشرية، مثل الصناعات القطنية أو الصناعات الغذائية.

بالتأكيد هناك آثار سلبية اجتماعياً سوف تقود إليها سياسة الانتقال من الاقتصاد المركزي، والتحولات العالمية عرفت مثل هذه الآثار، لكن ما يجب أن نتطلع إليه هو الأنفع استراتيجياً لمستقبل المجتمع وأفاق تطوره، فالمستقبل ليس للاقتصادات المكبلة بالاعتبارات الاجتماعية، وعلينا أن ندخل إلى المستقبل من بابه العريض، دون تردد أو غموض، الأمر الذي يمكننا جميعا من وضع الخطط الكفيلة بقيادة عملية الانتقال بأقل الخسائر الاجتماعية، وإن الاستمرار بسياسة تغليب الجوانب الاجتماعية على الاقتصادية سوف تُخرجنا من التاريخ.

في آليات التنفيذ، نقترح رفد مجلس الشعب بنخبة من الاقتصاديين القادرين على تحمل مسؤولية التحول الاقتصادي وآثاره، وهم الأقدر على تحديد عوامل تفاقم الأزمة الراهنة وأسبابها ووضع خطة مناسبة لتجاوز الوضع الحالي، يمكنها اختصار دورة المشكلات الاقتصادية ومعالجة أمراض المجتمع ومشاكله المختلفة.

المصدر: الياقوت السوري

شاركنا تعليقك
×
إعلانات
شخصية من بلدي
الصورة بتحكي
إعلان عقاري
حول العالم
رجال أعمال
شعر و أدب
أبراج و فكاهة
أقلام مبدعة
شكاوى
حوادث و محاكم